الحكيم الترمذي
481
ختم الأولياء
المقربين ، وهم أهل الحضور مع اللّه على بساط العلم به . . . فهم موحّدون عن حضور الاهي وعناية أزلية . . . « ومن الأولياء أيضا ، رضي اللّه عنهم ، الصالحون . تولّاهم اللّه بالصلاح وجعل رتبتهم بعد الشهداء ، في المرتبة الرابعة . . . كما رسمناه : « فالنبوة ابتدأ بها حتى انتهى إلى الصلاح . ونهاية الشكل المستدير إذا كان مجعولا ترتبط بالبداية حتى تصح الدائرة . وما من نبي الا وقد ذكر انه صالح أو انه دعا ان يكون من الصالحين مع كونه نبيا . فدل على أن رتبة الصلاح خصوصا في النبوة ، فقد تحصل لمن ليس بنبي ولا صديق ولا شهيد . . . » . ( فتوحات : 2 / 24 - 25 ) . 35 ) ابن عربي ، الشيخ الأكبر : ( دائرة الولاية ) « اعلم أن الولاية هي المحيطة العامة ، وهي الدائرة الكبرى . فمن حكمها ان يتولّى اللّه من شاء من عباده بنبوّة وهي من احكام الولاية ؛ وقد يتولّاه بالرسالة وهي من احكام الولاية أيضا . فكل رسول لا بد ان يكون نبيا ؛ وكل نبي لا بد ان يكون وليا ؛ فكل رسول لا بد ان يكون وليا . فالرسالة بخصوص مقام في الولاية . والرسالة في الملائكة دنيا وآخرة ، ، لأنهم سفراء الحق لبعضهم . . . والرسالة في البشر لا تكون إلا في الدنيا وينقطع حكمها في الآخرة . وكذلك تنقطع في الآخرة بعد دخول الجنة والنار نبوة التشريع لا النبوة العامة . « وأصل الرسالة في الأسماء الإلهية . وحقيقة الرسالة ابلاغ كلام من متكلم إلى سامع . فهي حال لا مقام ؛ ولا بقاء لها بعد انقضاء التبليغ ، وهي تتجدّد . . . » ( فتوحات : 2 / 256 - 57 ) 36 ) ابن عربي ، الشيخ الأكبر : ( النبوة العامة ونبوة التشريع ) « . . . ويتضمن ( هذا الباب ) المسائل التي لا يعلمها الا الأكابر من عباد اللّه ، الذين هم في زمانهم بمنزلة الأنبياء في زمان النبوة ، وهي النبوة العامة . فان النبوة التي انقطعت بوجود رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، انما هي نبوة التشريع لا مقامها . فلا شرع يكون ناسخا لشرعه ، صلى اللّه عليه وسلم ؛ ولا يزيد في حكمه شرعا آخر . وهذا معنى قوله ، صلى اللّه عليه وسلم : « ان الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي » . اي لا نبي بعدي يكون على شرع يخالف شرعي ؛ بل إذا كان يكون تحت حكم شريعتي . . . « فهذا هو الذي انقطع وسد بابه ، لا مقام النبوة . فإنه لا خلاف ان عيسى ، عليه السلام ، نبي ورسول . وانه لا خلاف انه ينزل في آخر الزمان « حكما مقسطا عدلا » بشرعنا لا بشرع آخر ولا بشرعه الذي تعبّد اللّه به بني إسرائيل ، من حيث ما نزل هو به . بل ما ظهر من ذلك هو ما قرره شرع محمد ، صلى اللّه عليه وسلم . ونبوّة عيسى ، عليه